السيد مهدي الصدر

296

أخلاق أهل البيت ( ع )

الزوجية أتوناً مستعراً بالشحناء والبغضاء ، مما يتعذر فيها التفاهم والوفاق . وهنا يعالج الاسلام هذه الحالة المتوترة والجو المكفهر المحموم بحكمة وتدرج بالغين ، فهو « لا يسرع إلى رباط الزوجية المقدس فيفصمه لأول وهلة ، ولأول بادرة من خلاف ، انه يشد على هذا الرباط بقوة ، ويستمسك به في استماتة ، فلا يدعه يفلت إلا بعد المحاولة واليأس . انه يهتف بالرجال « وعاشروهن بالمعروف ، فلن كرهتموهن ، فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل اللّه فيه خيراً كثيراً » ( النساء : 19 ) ، فيميل بهم إلى التريث والمصابرة حتى في حالة الكراهية . فان تجاوز الأمر مسألة الكره والحب ، إلى النشوز والنفور ، فليس الطلاق أول خاطر يهدي إليه الاسلام ، بل لا بد من محاولة يقوم بها الآخرون وتوفيق يحاوله الخيّرون « وان خفتم شقاق بينهما ، فابعثوا حكماً من أهله ، وحكماً من أهلها ، ان يريدا اصلاحاً يوفق اللّه بينهما . ان اللّه كان عليماً خبيراً » ( النساء : 35 ) « وان امرأة خافت من بعلها نشوزاً أو اعراضاً ، فلا جناح عليهما ان يصلحا بينهما ، والصلح خير » ( النساء : 128 ) . فإن لم تجدِ هذه الوساطة فالأمر إذن جدّ ، وهناك ما لا تستقيم معه هذه الحياة ، وامساك الزوجين على هذا الوضع محاولة فاشلة ، ويزيدها الضغط فشلاً . ومن الحكمة التسليم بالواقع وانهاء هذه الحياة - على كره من الاسلام - فان أبغض الحلال إلى اللّه الطلاق . ولعل هذه التفرقة تثير في نفس الزوجين رغبة جديدة لمعاودة الحياة فكثيراً ما نرى حسنات الشيء عندما نحرمه ، والفرصة لم تضع ، « الطلاق مرتان ، فامساك بمعروف أو تسريح باحسان » ( البقرة : 229 ) وهناك فترة العدة في حال الدخول بالزوجة ، وعليه ان ينفق عليها في هذه الفترة ولا يقتر . وفي خلالها يجوز له - ان كان قد ندم - ان يراجع زوجه ، وان يستأنفا حياتهما بلا أي إجراء جديد . فان تركت مدة العدة تمضي دون مراجعة ، ففي استطاعتهما ان يستأنفا هذه الحياة متى رغبا . ولكن بعقد جديد .